السيد علي الطباطبائي

352

رياض المسائل ( ط . ق )

جدة الأب فيهما بل اقتصر في أحدهما بذكر الجدة مطلقا من دون إضافة الأب أو الأم وفي رابع إن ابنتي هلكت وأمي حية فقال أبان لا ليس لأمك شيء فقال أبو عبد اللَّه ع سبحان اللَّه أعطها السدس وفي الموثق وغيره من المعتبرة القريبة من الصحيح إن رسول اللَّه ص أطعم الجدة السدس ولم يفرض لها شيئا كما في الأول وفي غيره أطعمها طعمة وظاهر الجميع عدا الصحيح الأخير كون إعطاء السدس لا على جهة الميراث بل على سبيل الطعمة التي هي في اللغة بمعنى الهبة وهي غير الإرث بلا شبهة وعليها يحمل الصحيحة الرابعة وغيرهما مما يأتي إليه الإشارة وحيث تعين كونه طعمة لا إرثا ظهر كونه على الاستحباب لا الإيجاب لعدم قائل بوجوبها مع منافاته لما تقدم من الأخبار المصرحة بعدم شيء للأجداد مع الأبوين والزوج أو أحدهما وصريح الصحيحين الأولين عدم اختصاص الطعمة بأم الأب وثبوتها أيضا لأم الأم خلافا للمحكي في المختلف والتنقيح عن الحلبي فخصها بالأولى وحجته عليه غير واضحة سيما في مقابلة الصحيحين وغيرهما من الأخبار منها الجدة لها السدس مع ابنها ومع ابنتها ومنها في أبوين وجدة لأم قال للأم السدس وللجدة السدس وما بقي وهو الثلثان للأب وهذه النصوص وإن اختصت بذكر الجدة خاصة إلا أنه لا قائل بالفرق بينها وبين الجد في استحباب الطعمة له وهو كاف في التعدية مضافا إلى ثبوتها بالأولوية وكثير من النصوص المصرحة بالجد أيضا منها المرسلة المروية في الكافي قال فيه وقد روي أن رسول اللَّه ص أطعم الجد والجدة السدس ومنها النصوص المروية في التهذيب وبصائر الدرجات الدالة على أن اللَّه لم يذكر الجد ولم يفرض له فرضا وإنما جعل له رسول اللَّه ص سهما كما في بعض أو أطعمه سهما كما في آخر أو أطعم من دون ذكر السهم كما في ثالث فأجاز اللَّه تعالى له ذلك وقصور الأسانيد أو ضعفها مجبور بعمل الطائفة والأولوية المتقدمة فما يوجد في كلام بعض من الطعن على الأصحاب في إلحاقهم الجد بالجدة لا وجه له بل ضعيف غايته والسدس في هذه الأخبار وإن كان مطلقا غير مبين فيه أنه من الأصل أو من نصيب المطعم إلا أن الظاهر منه كما فهمه الأصحاب هو الأول خلافا للمحكي عن الإسكافي فالثاني ولا دليل عليه سوى الأصل الغير المعارض لما مر من الظهور المعتضد بفهم الأكثر مع الخبر الأخير في الرد على الحلبي صريح في رده لتصريحه بالثلثين في مقابلة السدسين واعلم أن ما ذكره الماتن هنا من تقييد الحكم بما إذا زاد نصيب المطعم بقدر السدس فما زاد شيء لم يذكره أحد من الأصحاب عدا الشهيد في اللمعة والدروس وإنما المشهور كما في المختلف والمسالك وغيرهما تقييده بما إذا زاد نصيبه عن السدس ولو بما دونه وتظهر الفائدة في اجتماع الأبوين مع البنت أو أحدهما مع البنات فإنه على القول الأول لا يفضل لهما سدس فلا يستحب الطعمة وعلى الثاني يزيد نصيبهما عن السدس فيستحب وليس في شيء من النصوص ما يدل على شيء منهما صريحا ولكن يمكن الاستناد إليها لكل منهما مع تأيد الأول بالأصل والاعتبار والثاني بقاعدة التسامح في أدلة السنن ولعل هذا أجود سيما مع التأيد بكونه الأشهر وربما قيل باستحباب أقل الأمرين من الزائد عن السدس ومنه ولا دليل عليه عدا ضم الاعتبار مع الأخبار وهو ضعيف جدا لاتفاق الأخبار على السدس خاصة من دون نقيصة ويستفاد من تعبير الماتن التعبير عن السدس في طرف الأم بنصف الثلث فما زاد استحباب طعمتها لأبيها وأمها السدس وما زاد إن حصل بالرد بخلاف الأب فطعمته لأبويه السدس خاصة من دون زيادة وهو شيء لم يقم عليه في الأخبار دلالة ولم يذكره أحد من الطائفة فيما أعلمه ولعل ذلك منه مسامحة في التعبير لا التنبيه على ما مر إليه الإشارة ولو حصل لأحدهما أي أحد الأبوين نصيبه الأعلى من الثلث فما زاد في الأم والثلثين في الأب على مختار الماتن والزائد على السدس على مختار الأكثر دون الآخر استحب له طعمة الجد والجدة بالسدس دون صاحبه الذي لم يحصل له نصيبه الأعلى أو الزائد عن السدس فلو كانت الأم محجوبة بالإخوة فالمستحب إطعام الأب خاصة ولو كان معها زوج من غير حاجب فالمستحب لها خاصة بلا خلاف أجده للأصل مع اختصاص الأخبار المتقدمة بحكم التبادر والاعتبار بما إذا كان هناك للمطعم عن نصيبه زيادة سدسا أو غيره وليس في إطلاق ما دل منها على أنه ص أطعم الجدة السدس منافاة لذلك لأنه قضية في واقعة فلا تعم بل تحتمل الاختصاص بما ذكرناه سيما بعد تصريح جملة منها صحيحة بأنه أطعمها مع ابنها أو ابنتها والمتبادر منه إطعامه إياها مع اجتماعها معهما خاصة أو مع أحدهما كذلك والظاهر أن فعله ذلك إنما هو في قضيته واحدة فيكون هذه الأخبار مبنية لتلك الأخبار المجملة لبيانها ونصيب كل من الأبوين على ما فيها بحكم التبادر الذي مضى زائدا عن السدس بل نصيبهما الأعلى بل فصاعدا أيضا إن كان اجتماع الجدة فيها مع أحدهما خاصة ومن هنا يتجه ما ذكره الأصحاب من أنه لا طعمة لأحد الأجداد إلا مع وجود من يتقرب به من أب أو أم فلا يستحب للأولاد طعمة وذلك للأصل مع اختصاص النصوص المفصلة المبينة لفعله والذي هو الأصل في استحباب الطعمة بإطعامه الجدة مع حياة ابنها أو ابنتها وعليه يحمل بعض الأخبار المبينة لفعله مجملا كما نظيره قد مضى ولعله إلى هذا نظر الشيخ في استدلاله للحكم هنا بتلك الأخبار المفصلة قاصدا به رفع المقتضي لعموم استحباب الطعمة وإلا فليس فيها دلالة على التخصيص كما ذكره معترضا عليه في الكفاية هذا وربما يظهر من التنقيح الإجماع في المسألة فإنه قال يدل على استحباب الطعمة قوله تعالى وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وهذا وإن كان عاما في طرفي المطعم والمطعم لكن إجماع الأصحاب والروايات خصاه بالمسألة المذكورة وأشار بها إلى مسألة الطعمة للأبوين خاصة المذكورة في العبارة ونحوها من عبائر الجماعة واعلم أن مقتضى الأصل الذي مهدناه في هاتين المسألتين لنفي الطعمة اختصاصها في كل من الأبوين بما إذا كان له جد واحد أو جدة دون ما إذا كان له معا لعدم ظهور الأخبار إلا في الصورة الأولى خاصة فيتمسك في نفي الطعمة في الثانية إلى الأصل لكن عدم القائل بالفرق بين الصورتين كاف في ثبوتها فيها مع قوة احتمال ثبوتها فيها بطريق أولى لكن مقتضاها كالإجماع استحباب السدس لهما وحيث لا مرجح لأحدهما في الاختصاص بالسدس يقسم بالسوية بينهما ولا زيادة عن السدس لهما قطعا إذ نحن في ويل وعويل في إثبات أصل السدس لهما فكيف لنا بإثبات الزائد عنه أيضا [ الرابعة ] الرابعة الولد الحاجب لكل من الأم والزوجين عن كمال نصيبه يشمل ولد الولد وإن نزل إجماعا كما مر قيل لإطلاق لفظ الولد عليه عرفا فيدخل في ظاهر اللفظ وفيه نظر ولخصوص النص أولاد الأولاد يحجبون الأبوين والزوج